مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
29
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أدّى الأرش فلا خيار للمشتري ، وإلّا فله الردّ ، وهذا خلاف مذهب المشهور حيث إنّهم يقولون : إنّ الأمر بيد المشتري ، وإنّه يجوز له إلزام البائع بالأرش . وثالثاً : أنّ معنى الخبر أنّ الحكم الضرري مرفوع ، والحكم الذي يوجب الضرر في مقامنا هو اللزوم ، لا اللزوم بلا أرش ؛ إذ لا مقتضى للأرش حتى يكون عدمه موجباً للضرر ، فالمرفوع هو اللزوم ، ولا دليل على ثبوت الأرش . ورابعاً : أنّ إلزام البائع بالأرش ضرر عليه . نعم ، لو لم يمكن الردّ - كما في صورة التلف أو التصرّف الموجبين لعدم جواز الفسخ - تجري قاعدة نفي الضرر لإثبات الأرش ، فهذه القاعدة منطبقة على مذهب الشيخ لا المشهور » ( « 1 » ) . ولعلّ ممّا يؤيّد ذلك أنّ ما دلّ من الروايات على الأرش يختصّ بصورة التصرّف المانع من الردّ ، فيجوز أن يكون الأرش في هذه الصورة لدفع الضرر عن المشتري كما أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري ؛ إذ قال : « . . . فيجوز أن يكون الأرش في هذه الصورة لتدارك ضرر المشتري لا لتعيين أحد طرفي التخيير بتعذّر الآخر » ( « 2 » ) . ح - الإجماع الذي سمعت التصريح به في العبارات المتقدّمة ، ففي الرياض أنّه كافٍ في التعدية ( « 3 » ) ، بل في الجواهر : أنّه العمدة في المقام ( « 4 » ) . لكن نوقش فيه بعدم ثبوت الإجماع واحتماله المدركيّة . قال السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : مقتضى الأخبار والقواعد عدم التخيير ، والإجماع على خلافه غير معلوم ( « 5 » ) . وقال السيد الخوئي : إثبات الإجماع مشكل ، فإنّه يحتمل أن يكون مدركه الوجوه الاعتباريّة أو توهّم دلالة الأخبار على ذلك ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 3 : 84 - 85 ، ومراده من مذهب الشيخ ما ينسب إلى الشيخ الطوسي ويفهم منه في بعض المواضع من المبسوط من القول باشتراط الأرش بصورة تعذّر الردّ ، وقد تقدّمت الإشارة إليه . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 275 . ( 3 ) الرياض 8 : 258 . ( 4 ) جواهر الكلام 23 : 236 . ( 5 ) حاشية المكاسب 3 : 89 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 7 : 100 .